
محرم الحرام: معنى عاشوراء في السياق الإماراتي
يُمثّل شهر محرم الحرام، وخاصةً يومي التاسع والعاشر منه، أهمية بالغة لدى المسلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، سواءً كانوا من السنة أو الشيعة. فهو شهر حزين ومُبارك في آنٍ واحد، يحمل في طياته أحداثًا تاريخيةً مؤثرةً، وتقاليدَ عريقةً تُجسّد تراثًا إسلاميًا غنيًا. لكن كيف يُحيي أهل الإمارات هذا الشهر، وما هي سماته الخاصة في عام 2025؟ هذا ما سنتناوله في هذا المقال.
نظرة تاريخية على عاشوراء
يرتبط يوم عاشوراء، العاشر من محرم، بواقعة كربلاء الأليمة، التي تُمثّل رمزًا للصمود والإيمان لدى الشيعة. وتُخلّد هذه الواقعة ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي، حفيد الرسول محمد ﷺ، مع أصحابه. وتختلف التفسيرات والتفاصيل حول هذه الواقعة باختلاف المذاهب الإسلامية. فبينما تُركز الطائفة الشيعية على الجانب الحزيني من الحدث، يُركز السنة على الجانب الروحي للتوبة والاستغفار في هذا اليوم. لكنّ الجميع يتفق على أهمية التاريخية وروحانية هذا اليوم.
ممارسات عاشوراء في الإمارات: التنوع والتآلف
في الإمارات، تُجسّد الاحتفالات بعاشوراء تنوعًا ثقافيًا ودينيًا فريدًا. فنلاحظ اختلافًا في الممارسات بين الجاليات الشيعية والسُنية، إلا أنّها جميعًا تُحاكى بروح من الاحترام والوئام.
ممارسات الجالية الشيعية:
تُقام في المساجد الشيعية ومراكزها مجالس عزاءٍ حزينة، مع تلاوات قرآنية، وخطب دينية، ومواكب عزاء تُعبّر عن الحزن العميق على مصاب الإمام الحسين. وتُعتبر هذه المناسبة فرصةً للتواصل والتراحم بين أفراد الجالية الشيعية، وتقوية الروابط الاجتماعية.
ممارسات الجالية السنية:
تُركز الجالية السنية في الإمارات على الصوم في يوم عاشوراء، مع الدعاء والتوبة إلى الله. كذلك، نجد إحياءً لمجالس الذكر، وتلاوة القرآن الكريم في المساجد. و يُظهرون احتراماً عميقاً لهذه المناسبة التاريخية.
التفاعل المجتمعي:
تُقام المناسبات الدينية في الإمارات بروح من التسامح والتعايش، مُجسّدةً قيم التنوع والوحدة الاجتماعية. فالهدف الأساسي هو إحياء ذكرى تاريخية بكل روحانية وإيمان، بغض النظر عن اختلاف المذاهب.
عاشوراء والأثر الاجتماعي والثقافي
تتجاوز أهمية عاشوراء في الإمارات الجانب الديني البحت، إذ تُمثّل هذه المناسبة فرصةً لتعزيز الروابط الأسرية، وتقوية الترابط المجتمعي. فهي تُشجّع على التجمعات العائلية، وتبادل الزيارات بين الأهل والأصدقاء، مُسهمةً في إحياء التقاليد الإماراتية الثرية. وتُعتبر هذه المناسبة رمزاً للتعاضد والتكافل بين أفراد المجتمع. كما يُلاحظ تزايد الطلب على بعض المنتجات والمواد الغذائية خاصة بهذه المناسبة، الأمر الذي يُحتاج إلى دراسة أعمق لتقييم أثره الاقتصادي.
فجوات بحثية ودعوة للمزيد من الدراسة
رغم أهمية عاشوراء، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة لفهم أعمق لكيفية إحيائه في الإمارات، وخاصةً التفاصيل المتعلقة بتنوع الممارسات بين المناطق والجاليات المختلفة. فالتغيرات التاريخية والاجتماعية قد أثرت على كيفية إحياء هذه المناسبة، ولذلك نحتاج إلى دراسات أشمل لتوثيق التقاليد والممارسات الحالية.
خاتمة:
يُجسّد شهر محرم الحرام في الإمارات صورة زاهية للتنوع الثقافي والديني، مع إحياء ذكرى عاشوراء بكل روحانية واحترام. وهذا يُبرز أهمية استمرار البحث والدراسة لإثراء فهمنا لهذه المناسبة الغنية.